ابن أبي الحديد

194

شرح نهج البلاغة

ويتخابطون بالعمد ، ثم يروحون كأن لم يصنعوا شيئا ، رواح قوم تلك عادتهم وتجارتهم . فقال الحجاج : لشد ما مدحته ( 1 ) أبا عقبة ! فقال : الحق أولى . وكانت ركب الناس ( 2 ) قديما من الخشب ، فكان الرجل يضرب ركابه فينقطع ، فإذا أراد الضرب أو الطعن لم يكن له معتمد ، فأمر المهلب بضرب ( 3 ) الركب من الحديد : فهو أول من أمر بطبعها ، وفي ذلك يقول عمران بن عصام العنزي : ضربوا الدراهم في إمارتهم * وضربت للحدثان والحرب حلقا ترى منها مرافقهم * كمناكب الجمالة الجرب ( 4 ) * * * قال : وكتب الحجاج إلى عتاب بن ورقاء الرياحي ، من بنى رياح بن يربوع - وهو والى أصفهان - يأمره بالمسير إلى المهلب ، وأن يضم إليه جند عبد الرحمن بن مخنف ، فكل بلد يدخلانه من فتوح أهل البصرة فالمهلب أمير الجماعة فيه ، وأنت على أهل الكوفة ، فإذا دخلتم بلدا فتحه أهل الكوفة ( 5 ) فأنت أمير الجماعة ، والمهلب على أهل البصرة . فقدم عتاب في إحدى جماديين من سنة ست وسبعين على المهلب ، وهو بسابور - وهي من فتوح أهل البصرة - فكان المهلب أمير الناس وعتاب على أصحاب ابن مخنف ، والخوارج بأيديهم كرمان ، وهم بإزاء المهلب بفارس ، يحاربونه من جميع النواحي .

--> ( 1 ) كذا في ب والكامل ، وفي ا ، ج : ( وصفته ) . ( 2 ) ركب الناس ، الركب ، بضمتين : جمع ركاب ، وهو ما يعتمد عليه راكب السرج بقدميه ، فأما ما يعتمد على راكب البعير ، فهو الغرز . ( 3 ) ج : ( فضربت ) . ( 4 ) المرافق هنا : معتمدات الأرجل من الحلق ، ويريد بمناكب الجمالة الجرب أنها رقيقة الوسط عريضة الطرفين . والجمالة ، مثلثة الجيم مخففة الميم : الطائفة من الجمال . ( 5 ) الكامل : ( فتحه لأهل الكوفة ) .